عبد العزيز علي سفر
50
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
ومن الأسماء التي يجوز فيها التذكير والتأنيث ، « ثمود وسبأ » فهما تارة منصرفان كما في قوله تعالى : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ « 1 » فثمود هنا منصرف ، لأنه بمعنى الحي ، وقال تعالى : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ « 2 » « سبأ » هنا منصرف ، بينما وردا ممنوعين من الصرف في آيات أخرى كما في قوله تعالى : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ « 3 » فقد جاء « ثمود » غير منصرف ؛ لأنه بمعنى القبيلة . قال الشاعر : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما « 4 » والشاهد في البيت هو قوله « سبأ » حيث جاءت غير مصروفة حملا على معنى القبيلة ولو صرفت على معنى الحي جاز كما في الآية الكريمة السابقة . وكما جاءت أيضا في الشاهد الذي أورده سيبويه بهذا الخصوص : أضحت ينفّرها الولدان من سبأ * كأنّهم تحت دفّيها دحاريج « 5 » والشاهد في البيت هو مجيء « سبأ » مصروفا ؛ لأنه بمعنى الحي وهو مذكر . وكان أبو عمرو « كما ورد عند سيبويه » « 6 » لا يصرف سبأ ، بل يجعله اسما للقبيلة . لكننا رأينا جواز الأمرين كما مر في الشواهد السابقة وخاصة الآيات القرآنية الكريمة التي هي من مصادر اللغة الأساسية . وقال الفراء في
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 59 . ( 4 ) سيبويه 2 / 28 والبيت للنابغة الجعدي . ( 5 ) سيبويه 2 / 28 والبيت للنابغة الجعدي . ( 6 ) سيبويه 2 / 28 ، ما ينصرف 59 معاني القرآن للفراء 2 / 289 .